أحمد الشرباصي
87
موسوعة اخلاق القرآن
يشاء ، بعلم وحكمة ، وليس متاع الدنيا هو كل شيء ، وليس هو الشيء المهم الذي يفرح به عباد الله ، ولقد فرح الكفار بما أوتوا من متاع الحياة الدنيا على سبيل الاستدراج والامهال ، وهذا فرح في غير موضعه ، لأن الحياة الدنيا بالنسبة إلى الدار الآخرة قليلة حقيرة ، والحديث يقول : « ما الدنيا في الآخرة الا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم ترجع » . وجاء في سورة النمل قوله سبحانه : « فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ ، فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ ، بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ » « 1 » . فقد أرسلت « بلقيس » بهدايا من ذهب إلى سليمان ، لأنها تعلم أن الهدية تقع موقعها من الناس ، فلم يلق سليمان بالا إلى الهدية . ولم يفرح بها ، بل أعرض عنها . وقال منكرا : أتصانعونني بالمال لأترككم على شرككم ؟ فأنا لا أفرح بمثل هذا ، والله سبحانه قد أعطاني خيرا مما أعطاكم . وجاء في سورة القصص : « إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » « 2 » . ان قارون طغى على قومه وبغى بسبب كثرة المال : « كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ
--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية 36 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية 46 .